عبد الله بن محمد البطليوسي
415
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
العداوة ، ويتتبعون عثراته ، فيشهرونها في الناس . وبعد هذا البيت « 1 » : كلّ يداجي على البغضاء صاحبه * ولن أعالنهم إلّا كما علنوا صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت يسوء عندهم أذنوا ويجوز في ودهم النصب والرفع ، لأن المراجعة فعل لا يصح وقوعه إلا من اثنين فما فوقهما ؛ ومن راجعك فقد راجعته . وأنشد ابن قتيبة « 2 » : [ من الطويل ] ( 6 ) عشيّة قام النائحات وشقّقت جيوب بأيدي مأتم وخدود هذا البيت لأبي عطاء السندي ، واسمه فيما ذكر أبو جعفر محمد بن حبيب : مرزوق « 3 » ، وقال ابن الأعرابي : اسمه أفلح ، مولى عنبر بن سماك بن حصين « 4 » ، من شعر يرثي به عمر ابن هبيرة ، وقبله « 5 » : ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود وعشية : ظرف أبدله من « يوم واسط » ، ولا يصح أن يكون العامل فيه « قام » لأنه بعض الجملة التي أضاف العشية إليها ، ولا يجوز أن يعمل المضاف إليه في المضاف . وإنما العامل فيه « لم تجد » . فإن قيل : كيف جاز أن يعمل فيه « لم تجد » وقد حال الخبر الذي هو قوله : « لجمود » بين العامل والمعمول فيه ؟ ولو قلت : إن الضارب أخوك زيدا ، وأن خارجا غير مصيب يوم الجمعة ، لم يجز ، وإنما تقول : إن الضارب زيدا أخوك ، وإن خارجا يوم الجمعة غير مصيب .
--> ( 1 ) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1450 ، والأول في اللسان 13 / 289 ( علن ) ، 14 / 250 ( دجى ) ، والتاج ( علن ) ، ( دجا ) ، والثاني في الحماسة المغربية ص 1370 ، وأمالي القالي 1 / 122 ، واللسان 4 / 434 ( شور ) ، 13 / 10 ( أذن ) ، والتاج ( أذن ) ، وانظر الحماسة البصرية 2 / 76 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 24 ، وهو لأبي عطاء السندي في الشعر والشعراء 2 / 769 ، وأمالي القالي 1 / 272 ، وشرح الجواليقي ص 124 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 799 ، واللسان 12 / 3 ، 4 ( أتم ) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 167 ، وقال في أدب الكاتب بعد إنشاد البيت : « أي : بأيدي نساء » . ( 3 ) كذا ورد في الأصل ، والشعر والشعراء ، والذي في كتاب كنى الشعراء لمحمد بن حبيب 2 / 292 : ( أبو عطاء السندي : أبو مرزوق ) . ( 4 ) الأغاني 17 / 327 . ( 5 ) الشعر والشعراء 2 / 766 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 799 ، وأمالي القالي 1 / 271 .